الاكراد
يلزمون الحذر تجاه الإسلاميين الشيعة في الانتخابات القادمة Fri
Dec 9, 2005 السليمانية (رويترز) - تفيد واحدة من الرسائل التي يوجهها أكراد العراق الى
خصومهم قبيل الانتخابات التي تجرى الاسبوع المقبل بانهم لا يريدون رؤية حكومة اخرى
يقودها الاسلاميون الشيعة. وقالت هيرو طالباني زوجة الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي يقود أحد
حزبين يهيمنان على المنطقة الكردية الشمالية "أنا كردية حتى النخاع لكنني لا
ارضى بالعيش في دولة كردية اصولية ولو ليوم واحد." وكان الاكراد الذين تعرضوا للاضطهاد لعشرات السنين على يد صدام حسين أبلوا
بلاء حسنا في اول انتخابات تجرى بعد الحرب في يناير كانون الثاني اذ حصلوا على ما
يقرب من 30 في المئة من الاصوات وشكلوا في نهاية الامر حكومة مع الائتلاف الاسلامي
الشيعي الفائز. وعندما تجرى الانتخابات لاختيار برلمان جديد يوم 15 ديسمبر كانون الاول فان
الاكراد الذين يشكلون خمس السكان يأملون ان يتمكنوا من حماية مكاسبهم السياسية على
اقل تقدير. واذا نجحوا في الظهور ثانية كقوة سياسية مؤثرة فان هذه الكتلة التي تحتاجها
احزاب اخرى لتشكيل حكومة ستعيد التفكير مرة اخرى قبل الانضمام مجددا الى حليف
اسلامي لا سيما في ظل تفاقم التوترات الدينية يوما بعد الاخر. واذا كان لدى احد اي شكوك حول موقفهم فانهم يتمسكون بالتهديد بالانفصال وهو
الحلم الكردي القديم المتمثل في الانفصال عن العراق وتشكيل دولة خاصة بهم. وقال كسرات رسول رئيس الوزراء السابق في كردستان العراق والعضو البارز في
حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الطالباني "اذا تولى اي حزب اسلامي
رئاسة الحكومة في العراق .. او اذا اندلعت حرب اهلية بين السنة والشيعة فاننا
سننفصل." وفي حين تحمل كلمات رسول لهجة التهديد فان الاكراد يعرفون انهم كتلة قوية
لها نفوذ. ونظرا لان كردستان تجنبت الكثير من اعمال العنف التي تمزق باقي ارجاء
العراق فانهم يعرفون ان لديهم على الاقل اسبابا قوية للنظر في الانفصال. واذا اقدموا في اي وقت على هذه الخطوة فان لديهم ايضا ميليشات منظمة جيدا
تتألف من 250 الف فرد تعرف باسم البشمرجة للدفاع عن منطقتهم الواقعة في شمال شرق
العراق حيث تزدهر التجارة وتندر هجمات المسلحين. لكن حلم الانفصال يظل كامنا في القلب وبالنسبة للوقت الراهن فان الاكراد
وهم حلفاء قدامى لواشنطن يلتزمون بنهج العراق الموحد مالم تتسبب حرب اهلية في
تفكيكه او يؤدي الاستقرار في المستقبل الى جعل التصويت على الانفصال ممكنا. وقال رسول "عندما تسود الديمقراطية والحرية في كافة ارجاء العراق
فسيكون للاكراد حينئذ الحق في تقرير مصيرهم." والموقف التحذيري لكل من رسول والطالباني له دور مزدوج على ما يبدو فهو
يحذر الشيعة في الحكومة بان الاكراد ربما لن يكونوا شريكا سهلا هذه المرة ويحد في
الوقت نفسه من اي تحديات سياسية يشكلها الاتحاد الاسلامي الكردستاني. والاتحاد الاسلامي الكردستاني هو ثالث اكبر الاحزاب في كردستان بعد الاتحاد
الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وكان على نفس قائمة منافسيه
الاثنين في الانتخابات الماضية لكنه انفصل ليخوض الانتخابات بمفرده هذه المرة. ورغم قلقهم من الاسلاميين فإن الاكراد ومعظمهم من العلمانيين لم يستبعدوا
العمل ضمن حكومة اخرى تضم احزابا دينية ما دامت الديمقراطية الهدف الاسمى. وبعد ان تولوا مناصب حكومية كبيرة في العام الماضي فانهم لن يسمحوا لمثل
هذا النفوذ ان يتلاشى. وقال رسول "هناك منصبان كبيران في العراق..الرئيس ..ورئيس الوزراء.
وهناك قوميتان رئيسيتان هما العرب والاكراد." وتابع "الاكراد يجب ان
يشغلوا واحدا وان يشغل العرب الاخر." ورغم هذا فإن القائمة الكردية ربما لن تحقق الاسبوع القادم النجاحات التي
حققتها في يناير كانون الثاني. فمعظم السنة لم يشاركوا في الانتخابات الماضية لكن
من المتوقع ان يشاركوا بقوة هذه المرة. وحصل الاكراد على 75 مقعدا في يناير كانون الثاني ومع ذلك فانهم اذا حصلوا
هذه المرة على 50 مقعدا على الاقل في البرلمان المؤلف من 275 مقعدا سيشكلون قوة
يحسب لها حساب. ومن المرجح ايضا ان يتقلص عدد مقاعد الائتلاف الشيعي الرئيسي عما حصل عليه
في يناير كانون الثاني عندما حصل على اقل قليلا من نصف الاصوات وذلك لان النزاعات
الداخلية قد تؤدي الى تفتت قوته. وقال مياس لارجاني وهو صحفي كردي يشارك في نقاش سياسي تلفزيوني "ليس
المستقبل ان تقاتل هنا ولكن ان تقاتل في بغداد." |