الشيعة في بلدات نهر الفرات يوازنون بين المرشحين

 

الديوانية (رويترز) - في البلدات والمدن الواقعة على نهر الفرات جنوبي العاصمة بغداد وحيث معقل الاغلبية الشيعية في البلاد تظهر بوادر تنم عن تحول في الولاء قبل الانتخابات البرلمانية المقررة الاسبوع المقبل.

 

ففي أول انتخابات عقب الاطاحة بالرئيس صدام حسين في يناير كانون الثاني صوتت المنطقة بأغلبية ساحقة للكتلة الشيعية الرئيسية ولكن بعض الاراء تغيرت بعد ان تعرض اداء الائتلاف الشيعي الحاكم لانتقادات واسعة النطاق.

 

ولا يزال الائتلاف العراقي الموحد يمثل اقوى قوة سياسية في العراق لكن قد لا يكون سهلا ان يكرر النجاح الذي حققه في يناير حين فاز باكثر من نصف مقاعد البرلمان.

 

فأحاديث الناخبين تدور أكثر عن اياد علاوي الشيعي العلماني الذي تولى رئاسة الحكومة المؤقتة وعن مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي المناصر للقومية العربية فيما يعيدون تقييم التوجه الاسلامي الموالي لايران الذي يبديه الائتلاف الموحد.

 

ومن الناحية الاستراتيجية تقع هذه البلدات في قلب المناطق المأهولة الخصبة وظلت لفترة طويلة مركزا لمقاومة القوى الاجنبية خلال الحكم العثماني والبريطاني في القرون السابقة.

 

يقول ابو علي (56 عاما) الذي يزرع الارز قرب الديوانية على ضفاف النهر "سأصوت لعلاوي لاني مللت هذه الحكومة... الحكومة الشيعية لم تف بتعهداتها لنا."

وتشير المناقشات مع عشرات من الناخبين في الديوانية والنجف والحلة وكربلاء وهي اربع عواصم اقليمية في منطقة الفرات الاوسط الى ان الائتلاف ربما يفوز باغلبية الاصوات الا انه يمكن لعلاوي ان يتوقع تحسن الاداء المتواضع الذي سجله في يناير.

 

كما يمكن ان يتوقع الصدر الذي يساعده صغر سنه وعداؤه للامريكيين على كسب تأييد الفقراء والشيعة من سكان الحضر وعدد متزايد من سكان المناطق الريفية ايضا تعزيز دائرة نفوذه في منطقة انتخابية مهمة.

ورغم انضمام الصدر للائتلاف فانه ينأى بنفسه عنه بعض الشيء ويشارك ببعض المرشحين المستقلين في الانتخابات ويمكن ان يكسب بعض النفوذ على حساب زعماء اسلاميين منافسين.

وقال المزارع حسن عبد الظاهر (32 عاما) "نحن كانصار للصدر نعتقد ان القوى الشيعية الحاكمة لديها ميول قومية أقل وتنظر فقط لمصالحها الخاصة" مشيرا الى اثنين من المخاوف الرئيسية للناخبين تجاه الائتلاف.

 

ويتوقع خبراء الشؤون السياسية ان يتخلى البعض عن الائتلاف في انتخابات 15 ديسمبر كانون الاول وبصفة خاصة بين الشيعة المتعلمين الذين يقطنون الحضر.

 

وفي الوقت ذاته يتوقعون ان تضمن صلة الائتلاف الوثيقة باية الله علي السيستاني اكثر رجال الدين الشيعة نفوذا في العراق مساندة قوية بين الفقراء والشيعة الملتزمين حتى وان لم يساند السيستاني قائمة الائتلاف صراحة.

 

وقال سامر الخزاعي استاذ التاريخ السياسي في الديوانية " فشل التصويت على اساس ديني."

 

ويضيف انه يعتقد ان الحكومة التي يهيمن عليها ساسة الائتلاف العراقي الموحد وثيقة الصلة بايران الشيعية غير العربية كما انها فشلت في النهوض بمستوى الامن وسمحت بتعميق التوترات الطائفية.

 

وقال الاسبوع الماضي "ستمنع هذه العوامل الشيعة من التصويت لصالح نفس الشخصيات. سيفضلون بديلا اكثر علمانية."

 

وفي الايام الاخيرة اوضح رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري رئيس حزب الدعوة احد الحزبين الاسلاميين اللذين يسيطران على الائتلاف انه يرى ان علاوي يمثل تهديدا متزايدا.

 

كما بدأ مكتب السيستاني بمدينة النجف التحرك ودعا الشيعة لمساندة المرشحين الاسلاميين في مواجهة الزعماء العلمانيين وتفادي تقسيم صوت الشيعة.

 

وخبرة علاوي السابقة كرئيس للوزراء حين كان ينظر اليه كشخصية صارمة وعنيدة تجعل منه منافسا قويا وذلك الى جانب تخطي انصاره الاعتبارات الطائفية والعرقية اذ يسانده عدد كبير من السنة العرب وبعض الاكراد.

 

وقال الشيخ صالح البهادلة كبير عشيرة ضخمة في الفرات الاوسط "لا يعرف كثيرون هنا لمن يعطون صوتهم. ولكني اعتقد ان كثيرين ايضا سيبتعدون عن اختيار اسلاميين

 

 

إطبـــــــع  ارسل الصفحة الى صديق إحفظ الصفحة